السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
94
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
المورد 12 : [ قتال المتريّثين في أمر الزكاة ] قتال المتريّثين في النزول على أمر أبي بكر في أمر الزكاة ؛ لارتيابهم في ولايته عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا في افتراضها عليهم . وكان أبو بكر ( 1 ) قد جمع الصحابة يستشيرهم في قتال هؤلاء ، فكان رأي عمر بن الخطّاب وطائفة من المسلمين معه أن لا يقاتلوا قوما يؤمنون باللّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن يستعينوا بهم على عدوّهم ؛ ولعلّ أصحاب هذا الرأي كانوا أكثر الحاضرين ، في حين كان الذين أشاروا بالقتال هم القلّة ، وأغلب الظنّ أنّ المجادلة بين القوم في هذا الأمر البالغ الخطر طالت واحتدمت أيّما احتدام ، فقد اضطرّ أبو بكر أن يتدخّل بنفسه فيها يؤيّد القلّة ؛ ولقد اشتدّ في تأييد رأيه في ذلك المقام . يدلّ على ذلك قوله : واللّه ، لو منعوني عقالا كانوا يؤدّونه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لقاتلتهم على منعه . ولم يثن هذا المقال عمر عن أن يرى ما في القتال من تعريض المسلمين لخطر تخشى مغبّته ، فقال في شيء من الحدّة : كيف نقاتل الناس وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فمن قالها عصم منّي ماله ودمه إلّا بحقّها ، وحسابهم على اللّه ! » « 1 » . لكنّ أبا بكر لم يتريّث ولم يتردّد في إجابة عمر فقال : واللّه ، لاقاتلنّ من فرّق بين
--> ( 1 ) - . راجع صحيح مسلم 51 : 1 - 52 ، كتاب الإيمان ، ح 32 ؛ كنز العمّال 87 : 1 - 89 ، ح 370 - 378 ؛ و 660 : 5 ، ح 14163 ؛ تاريخ الإسلام للذهبي 27 : 3 . ( 2 ) - . الصدّيق أبو بكر : 95 - 96 .